ومنها: أن يُعطي لمن لم يُصَرِّحْ بسؤاله، كما قال الشاعر في الكافر:
أَأَذْكُرُ حاجتي أم قد كفاني … حيائي منك إنَّ شيمتك الحياءُ (¬١)
إذا أثنى عليك المرءُ يومًّا … كفاه من تعرضه الثناءُ (¬٢)
ومنها: أن الكريم هو الذي إذا قَدَرَ عفا.
ومنها: أن الكريم هو الذي إذا وَعَدَ وفى.
ومنها: أنه الذي لا يُضَيِّعُّ من قَصَدَه.
ومنها: أنه الذي لا ينتقم.
ومنها: أنه الذي لا يُعَاتِبُ على الذنب بل يَغْفِرُه غَفْرًا.
وهذه المعاني تكثر، ولو تَتبَّعَ المَرْءُ خصال الجُودِ لجاءت منها بِحَارٌ من القول.
[تكريمُ بني آدم (¬٣)]:
ويا أيها المريد، ولم لا تكون كريمًا؟ وقد كرَّمك الله سبحانه جِنْسًا؛ بأن خَلَقَكَ آدَمِيًّا، حَيًّا، عالمًا، قادرًا، متَكَلِّمًا، سَمِيعًا، بَصِيرًا، مُرِيدًا (¬٤)، وأكرمك بأن سَخَّرَ لك البَرَّ والبحر، وسَخَّرَ لك المَحَالَّ التي تتصرَّف عليها فيه؛ من الفُلْكِ والأنعام.