وآثَرَهُ عَلِيٌّ بنفسه؛ تَسَجَّى ببُرْدِه (¬١) الحَضْرَمِيِّ ونام على فراشه (¬٢)، وخرج رسول الله فارًّا بنفسه، مهاجرًا إلى ربه.
ووَقَاهُ طَلْحَةُ بيده فضُرِبَ فيها (¬٣) فشَلَّتْ (¬٤).
ونزل سَعْدُ بن الربيع لعبد الرحمن بن عوف عن شَطْرِ ماله وإحدى زوجتيه فلم يَقْبَلْ (¬٥).
وقد كان المواساةُ والإيثارُ في الجاهلية من أكرم الخصال، وقِصَّةُ كعب بن مَامَةَ في إيثاره لأخيه النَّمَرِي بالماء حتى مات عَطشًا مشهورة (¬٦).
ولإيثار الأنصار مَدَحَهُم الله في كتابه وأثنى عليهم، فإنَّ صِلاتهم تكاثرت، ومواساتهم تظاهرت، وإيثارهم توالى، حتَّى رُوي - واللفظ للبخاري -: "أن رجلًا جاء النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، أصابني الجَهْدُ، فبعث إلى نسائه، فقلن: ما معنا إلَّا الماء، قال رسول الله: من يُضِيفُ هذا الليلة يرحمه الله؟ فقال رجل من الأنصار: أنا، فانطلق إلى امرأته فقال: أَكْرِمِي ضَيْفَ رسول الله؛ لا تدَّخريه شيئا، فقالت: ما عندنا إلَّا قُوتُ الصِّبْيَانِ، فقال: هَيِّئِي طعامك، وأَصْبِحِي (¬٧) سِرَاحَك، ونَوِّمِي صبيانك إذا