[جُودُ أبي سهل الصعلوكي]:
وقال السُّلَمِي: "كان الأستاذ أبو سهل الصُّعْلُوكِي محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان (¬١) الحنفي (¬٢) من الأجواد، وكان ابنه أبو الطيب سَهْلٌ جمع رياسة الدين والدنيا، وأخذ عنه فقهاء نيسابور، وكان أبو سهل لا يُنَاوِلُ أحدا شيئًا، إنَّما يضعه على الأرض ويقول: الدنيا أقل من أن تُرى من أجلها يَدَيَّ على يَدَيْ (¬٣) غيري" (¬٤).
[جُودُ النُّورِي]:
ولمَّا سعى غُلَامُ خَلِيلِ بالصوفية إلى الخليفة ورُفع إليه أنهم زناديق أَمَرَ بضرب أعناقهم، فأمَّا الجُنَيْدُ فاستعاذ بالفقه، وكان على مذهب أبي ثَوْرٍ، وأمَّا الشَّحَّام والرَّقَّام وأبو الحُسَين (¬٥) النُورِي وغيرهم فَقُبِضَ عليهم، وبُسط النِّطْعُ لضرب أعناقتهم، فتقدَّم النُّورِي، فقال له السَّيَّافُ: "تدري لما تتقدَّم؟ قال: نعم، قال: وما يُعْجِلُكَ؟ قال: أُوثِرُ أصحابي بحياة ساعة، فتحيَّر السَّيَّافُ، وأنهى الخبر إلى الخليفة فردَّهم إلى القاضي ليتعرف حالهم، فألقى القاضي على أبي الحُسين النُّورِي مسائل فقهية، فأجاب عن الكل، ثم أخذ يقول: وبَعْدُ، فإنَّ لله عبادًا إذا قاموا قاموا بالله، وإذا تكلَّموا تكلَّمُوا بالله، وإذا فعلُوا فعلُوا لله، وسرد كلامًا بالغًا، حتى أبكى القاضي،