الثالث: طَاعَتُه، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩].
الرَّابع: الرِّضَى بحُكْمِه، لقوله: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٤].
وأمَّا النُّصْحُ لأئمة المسلمين؛ فالإمامُ نائبُ رسول الله، يَجِبُ له ما يجب للرسول (¬١) من الحُرْمَةِ والطاعة، لكن ما يَجِبُ للنبي أَعْظَمُ بأضعاف مضاعفة، ويزيدون على النبي بما (¬٢) لا يجب للنبي؛ لا لحرمة زائدة، ولكن لعِلَّة حادثة، من أربعة أوجه:
الأوَّل: الصَّبْرُ على أذاهم إذا لم يَعْدِلُوا.
الثاني: تَنْبِيهُهم إذا غَفَلُوا.
الثالث: ترْكُ الثناء عليهم بما ليس فيهم.
الرَّابع (¬٣): الدُّعَاءُ عند فسادهم بصلاحهم.
وقد رُوي عن الفُضَيل بن عياض وعبد الله بن المبارك كلمة بَدِيعَةً من الجُودِ والإيثار على أنفسهم للأمة؛ لأنهما قَالَا: "لو كانت لنا دعوة مجابة لجعلناها في السلطان" (¬٤).