وقال الله لرسوله: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، أَمَرَ بذلك تَطْيِيبًا لأنفسهم، وتنبيهًا لنا (¬١)، وذلك في الحرب خاصَّة، لا في مسائل الدين.
قال الله لنَبِيِّه: ﴿اعْفُ عَنْهُمْ﴾ فيما قصروا، ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فيما أذنبوا، ﴿وَشَاوِرْهُمْ﴾ ليُثْبِتَ لهم مَحَلًّا ومنزلة، وليرفع الخَجْلَةَ (¬٢) عن قلوبهم وظواهرهم، ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ﴾ بعد ذلك ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾.
فشَاوَرَ صلَّى الله عليه، وتَشَاوَرَ أصحابُه في مقامات كثيرة، بيَّنَّاها (¬٣) في "أنوار الفجر".
وقد مَدَحَ اللذين يتشاورون فقال: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]، في الآيات الجامعة، وفيها أَحَدَ عَشَرَ مَعْنًى وخَصْلَةً (¬٤):
الأول: الإيمان، وقد تقدَّم بيانُه.
الثاني: التوكل، وقد تقدَّم شَرْحُه.
الثالث: قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾ [الشورى: ٣٧]، كُلُّ ذلك وما يأتي بعده مبنيٌّ (¬٥) على قاعدة قد (¬٦) بيَّنَها ونبَّه سبحانه عليها،