وفي الصحيح: "دعا رسول الله عَلِيَّ بن أبي طالب وأسامة يستشيرهما في فراق أهله، فأمَّا أسامة فأشار بالذي يعلم من براءة أهله، وأمَّا علي فقال: لم يُضَيِّقِ الله عليك، والنساء سواها كثير، وسَلِ الجارية تصدقك، فسأل بَرِيرَةَ فقال: هل رَأَيْتِ من شيء يُريبك (¬١)؟ قالت: ما رأيتُ أمرًا أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين (¬٢) أهلها؛ فتأتي الداجن فتأكله" (¬٣).
وخطب النَّبِيُّ على المنبر في شأن عائشة فقال: "أَشِيرُوا عليَّ في أناس أَبَنُوا أهلي، وما علمتُ على أهلي من سوء" (¬٤)، وذكر الحديث.
وتشاور أبو بكر مع عمر والصحابة في أمر مَنْعِ الزكاة، فلم يسمع أبو بكر منهم حين كان عنده دَلِيلُ الحق نصًّا.
حتى غالى في ذلك بعضهم فقال: "إنَّ قولَه تعالى للملائكة: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (¬٥) سُنَّةٌ في المشاورة، ولولا ذلك ما استجرأ أحدٌ منهم على المجاوبة بما قالوه، ولكنهم فهموا أن الجواب منهم مطلوب فقالوا ما قالوه".