السَّابع: قوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾، أي لا يستبد بأمر (¬١)، ويَتَّهِمُ رأيه أبدًا، حتى يستعين فيه بغيره؛ ممَّن يَظُنُّ به (¬٢) أن عنده مَدْرَكًا لغرصه، وهذه سيرة أوَّلية، وسُنَّةٌ نبوية، وخَصْلَةٌ عند جميع الأمم مَرْضِيَّةٌ (¬٣).
هذا إبراهيمُ الخليل لمَّا أمره الله بذَبْح ولده أعلمه به، وقال له: ماذا ترى فيه؟ قال له ابنه: ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢]، فسَنَّ (¬٤) سُنَّةً، واختبر سريره، ورَازَ (¬٥) دِينًا، واستبرأ عقلًا، واستدعى طاعة، فوجد كلَّ ذلك كما أراد.
وقد قال بعضُ الحكماء: "إنفاذُ الأمر بغير رَوِيَّةٍ كالعبادة بغير نِيَّةٍ" (¬٦).
وهذا ممَّا يغترُّ به كثير من المُقَصِّرِينَ، وليس بشيء؛ فإنَّ العبادة بغير نية لا شيء في كل حال، والرأي بعير رويَّة قد لا يخيب (¬٧)، ويُفضي إلى المطلوب.
وقال بعضُ المؤلفين: "لا تُشَاوِرِ الجماعة، وشَاوِرْ كل واحد على حِدتِه" (¬٨).