قال الإمام الحافظ (¬١) ﵁: هذا خطأ على الإطلاق، الغالب أن يُشَاوَرَ الكُلُّ في الجماعة، وهنالك أمور حُكْمُها أن يقع السؤال عنها والمشاورة فيها سِرًّا؛ تكشفها التجربة (¬٢).
وأنشد الحكماء:
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن … برأي لبيب أو مشورة حَازِمٍ
ولا تجعل الشورى عليك غضاضة … مكان الخوافي نافعٌ (¬٣) للقوادمِ (¬٤)
والرَّأْيُ في الحرب هو رُوحُ المكيدة، وقوة النصر، وحظ (¬٥) السَّلامة، وفاتحة الظَّفَرِ، ولقد أصاب بعضُ الأحداث فقال:
الرَّأْيُ قبل شجاعة الشجعان … هي أُولى وهي المحل الثاني
فإذا هما اجتمعا لنفس حُرَّةٍ … بلغت من العَلْيَا كلَّ مكانِ
ولربما طعن الفتى أقرانَه … بالرأي قبل تَطَاعُنِ الأقرانِ (¬٦)
والكَيْدُ: المكر (¬٧)؛ وهو العمل في الظاهر بما لا يقصد في الباطن، هو أصل الآراء.