وقال (¬١) النبي: "الحرب خَدْعَةٌ" (¬٢)؛ بفتح الخاء وإسكان الدال.
قيل: معناه: يكون بالخداع، كما تقول: الموت ضربة بالسيف، أي: تكون بها.
ورُوي بضم الخاء وفتح الدال (¬٣)، معناه: تخدع صاحبها، فنُسِبَ الفعل إليها، كما قالوا: ليل نائم.
وقد بيَّن الله حكمة مشاورة النبي لأصحابه، وأَعْلَمَ أن ذلك برحمته في قوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، بل كان رؤوفًا رحيمًا، فرَزَقَهُ القوة على صحبتهم مع جَفْوَتِهم، وتبليغ الرسالة إليهم مع ما قاسى منهم، فلولا قُوَّةٌ إلَهية وضعها الله فيه وخَلَقَها له ما أطاق صُحْبَتهم، ولا احتمل أذاهم، ألا ترى إلى موسى ﷺ قال علماؤنا: - "كيف لم يصبر عند مخاطبة أخيه، وأَخَذَ برأسه يَجُرُّه إليه" (¬٤).
الثَّامن: قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٩].
قال أَهْلُ التفسير: "يعني: إذا ظَلَمُوا أباح الله لهم الانتصار من الظالم بمثل فِعْلِه، لا بزيادة عليه، كما قال في موضع آخر: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] " (¬٥).