أمَّا من قال: "وَدُّوا لو تكفر فيكفرون"، أو "تكذب فيكذبون"، أو "تُرَخِّصُ فيُرَخِّصُون"، فله وجه، ولكنه قصَّر فيه.
وأمَّا من قال: "لو تصعق فيصعقون"، فجزاؤه القلب والتصحيف بالسَّوْطِ لا باليد.
وفي هذه الآية غرائبُ من التفسير ومن استخراج المعاني من الألفاظ، تسمعونها - إن شاء الله -:
وذلك أن حقيقة "دَرَأَ": دَفَعَ، وحقيقة "دَهَنَ": لَانَ، من الدُّهْنِ، وهو اللَّيِّنُ من المائع (¬١)
وقد جاء لفظُ "دَرَأَ" محمودًا في الشريعة، ولم يأت لفظُ "دَهَنَ" إلَّا مذمومًا.
قال النبي ﷺ: "فليدرأه ما استطاع" (¬٢).
ومن كلام السَّلَفِ الأوَّل: "ادرؤوا الحدود بالشبهات" (¬٣).
وقال عمر في أبي بكر: "كنت أداري منه بعض الحَدِّ" (¬٤).
وحيث جاء "دَهَنَ" جاء مذمومًا، قال الله: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ [الواقعة: ٨٤]، وقال: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾.