وقال النبي صلوات الله عليه: "مَثَلُ القائم بحدود الله والمُدَّهِنِ فيها كمثل قَوْمٍ استهموا (¬١) سفينةً" (¬٢)، الحديث.
وتَنَخَّلَ (¬٣) لكم من هذا أن المداراة هي دَفْعُ الشيء بحق، والمداهنة اللِّينُ الذي يكون في موضع الدَّرْءَ الواجب، فإذا لم يجب الدَّرْءُ ولنْتَ لم تكن مُدْهِنًا (¬٤).
وقد كانت قريش تَوَدُّ أن بَلِينَ لهم النبي ﷺ فيما كان يشدهم فيه، وتحاول (¬٥) ذلك بوجوه (¬٦)، والنبي لا يقبل منهم، بل يمضي على أمر الله كما ألزمه، لا يَرُدُّه عن ذلك شيء، ولا يمنعه منه خوف، وقد بيَّن الله ذلك في قوله: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (٧٣) وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٣ - ٧٤].
وقد تَكَلَّمَ المفسرون على هذه الآية بجَهَالَةٍ، وقد بيَّنَّاها في "المشكلين".
لُبَابُه:
قالوا: "إن المشركين منعوا النبي ﷺ من لَمْسِ الحَجَرِ حتَّى يلمس الآلهة، فحدَّث النبيُّ بذلك نفسَه، وقال: ما عليَّ، والله يعلم أني كَارِهٌ" (¬٧).