وكانت هذه عقوبة فيه حين جَهَرَ، ولو جذبه إلى نفسه وانفرد به ووعظه بلِين لكان أَحْرَى (¬١) في الإنجاح (¬٢)، وأقرب إلى ما أراد إن كان أراد (¬٣) الصَّلاح والإصلاح.
ولقد قال مالك: "بلغني أن سعد بن أبي وقاص رأى رجلًا بين عينيه سجدة، فقال له: مُذْ كم أسلمت؟ فذكر الرجل أمدًا (¬٤) كأنه يُقَرِّبُه، فقال له سعد: أسلمتُ منذُ كذا وكذا وما بين عَيْنَيَّ شيء" (¬٥).
قال الإمام الحافظ (¬٦) ﵁: ومن أعظم أوصاف جهنَّم أنها يوضع فيها الرجل فتدور به النار دورة، فتندلق أقتابه، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون له: "ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتِيه، وأنهاكم عن المنكر وآتِيه" (¬٧).
ونَعْتُه بشروطه وأوصافه في "كتبِ الأصول" (¬٨) و"الأحكام" (¬٩)، وإذا أَمَرْتَه بالمعروف ونَهَيْتَه عن المنكر وقُمْتَ بحَقِّ نفسك في ذلك وبحَقِّه؛ فأنتَ "الأَخ".