بَوْلَسَ (¬١)، تعلوهم نار الأنيار، يُسقون من عُصارة أهل النار؛ طينة الخَبال، يطأهم الخلق بأقدامهم" (¬٢).
ومن الحِكْمَةِ المأثورة: "إنَّ الشريف إذا تنسَّك تواضع، والوضيع إذا تنسَّك تكبَّر" (¬٣).
قال الإمام الحافظ (¬٤) ﵁: وهذا الفِقْهُ (¬٥) صحيح؛ وذلك أن الشريف
يرى لنفسه بمنزلته، فإذا تنسَّك رأى أنه لا منزلة لأحد جَهِلَ خاتمته، والوَضِيعُ مَهِينٌ لا (¬٦) يرى منزلته، فإذا تنسَّك بجَهْل يرى أنه قد ارتقى، ونعم؛ لقد ارتقى، ولكن إذا رأى أنه قد نزل فهذا شَرْطُ الارتقاء.
وحَدُّ التواصع: أن يُسْقِطَ في اعتقاده نفسَه عن مرتبة المُتَّقِينَ إلى المذنبين وهو مُتَجَنِّبٌ للذنوب، وعن مرتبة المجتهدين إلى المقصرين وهو مُجْتَهِدٌ، وعن مرتبة المحسنين إلى المسيئين وهو مُحْسِنٌ.
[تواضعُ أبي عبد الله الدَّامَغاني]:
أخبرني جماعةُ الأشياخ ببغداد (¬٧): "أن قاضي القضاة أبا عبد الله محمد بن علي الدَّامَغَانِي كان يمشي في الموكب الثقيل، وحوله القُضاة