والعدول والثُّنَّاءُ (¬١)، فيَمُرُّ بالرَّوْشَنِ فيقف ويقول: يرحمك الله يا فلانة، كنت أُحارس (¬٢) هذا الدرب بقراريط معلومة، فإذا أَعْتَمَ اللَّيْلُ جلستُ تحت هذا الرَّوْشَنِ أدرسُ اللَّيْلَ كلَّه، وكانت في رَوْشَنِها بمِرْدَنِها تغزل الليل كله، فإذا أوهمتُ أو توقَّفت في الدرس تقول: ليس هكذا يا (¬٣) محمد، وليس لتوقفك معنى، قد دَرَسْتُه (¬٤) قبل هذا على كذا وكذا، فأتذكَّره (¬٥) "، بما (¬٦) يُخَجِّلُ بذلك المتكبرين، ويُسَلِّي المتواضعين، ويَسُنُّ للمسلمين المريدين.
[تواضعُ أبي إسحاق الشِّيرَازِي]:
وكان أبو إسحاق الشِّيرَازِيِ (¬٧) فقيهُ الشافعية - بل الطوائف - شيخ الصوفية يُدَرِّسُ ويتصوَّف، وكان يقول في المدرسة النِّظَامِيَّةِ بمحضر (¬٨) أهل الآفاق - وقد حاز الرياسة والإمامة في الديانة -: "كان أبي صبَّاغًا بشِيرَازَ،