وأمَّا قوله: "الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري" (¬١)، فهو من الأمثال البديعة التي ضَرَبَها النبي لله سبحانه، فلا تضربوا أنتم لله الأمثال؛ فإن الله يعلم وأنتم لا تعلمون، وفيه بديعة شنعاءُ من التوحيد بيَّنَّاها في "قانون التأويل" (¬٢) وغيره، ويكفيكم فيها ما قُرِنَ من الوعيد بها.
وبَرَّأَ (¬٣) من يُرِبدُ جَمال الثياب والنعال من الكِبْرِ إذا أطاع الحق (¬٤).
وأمَّا قوله: "إن الرجل ليذهب بنفسه حتى يُكْتَبَ (¬٥) من الجبَّارين" (¬٦)؛ فهو تحذير من التدرج (¬٧) بيَسِيرِ المُحَرَّم إلى كثيره، وتنبيه عن (¬٨) التوقِّي من محقرات (¬٩) الذنوب، فإن الخير عادة والشر لجاجة.
وقوله: "دخل الجنة من (¬١٠) برئ من الكِبْرِ" (¬١١)، يعني (¬١٢): دخلها في الزُّمْرَةِ الأولى، وقد بيَّنَّا ذلك في باب الوعيد من "كُتُبِ الأصول" (¬١٣)، إذ لا بدَّ لكل عَاصٍ مات على التوحيد من الجنة وإن أصابته النار بخطيئته (¬١٤).