وَأَمَّا الذي أَثَرْنَاهُ عن الحكماء فهو حديث يُرْوَى، ولكنه لم يثبت (¬١)، وهي خصال معلومٌ قُبْحُها، مَخُوفٌ وِزْرُها، مُتَوَقَّعٌ سوءُ الخاتمة على مُقْتَرِفِها.
[أقسامُ الكِبْرِ]:
وأقسامُ الكِبْرِ كثيرة، وأشدُّها خمسة:
الأوَّل (¬٢): التَّكَبُّرُ على الله، كما فعل الجبَّارون الذين نَصَبُوا أنفسهم آلهة، وادَّعوا مع الله الشركة.
الثاني: التَّكَبُّرُ (¬٣) على النبي واستحقاره، كما قالت الكفرة؛ وقالوا: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١]، يعني: ولِمَ يُوضَعُ في أقلهم مرتبة؟ ولم يعلموا المراتب بجهلهم، ولا قَبِلُوها حين (¬٤) بُيِّنَتْ لهم بغباوتهم (¬٥).
الثالث (¬٦): ومنها: التَّكَبُّرُ (¬٧) على الوالي بمعارضته، وقد قال النبي: "اسمعوا وأطيعوا، ولو أُمِّرَ عليكم عبد حبَشِيٌّ له زَبِيبَتان" (¬٨)، فإن كان الوالي مُطيعًا وجب تعظيمُه وبِرُّه؛ سِرًّا وعَلَنًا، وإن كان عاصيًا وجبت طاعته