ومن تمامه تخصيصُ العيال به، فهذا النبي ﷺ قد قال: "وأمَّا أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه" (¬١)، فأخبر - في أصح التأويلين - عن غلظته على عياله.
وهذا رسول الله، وهُوَ هُوَ، هُوَ هُوَ، إلى ما لا ينقضي من الأخبار الكريمة العظيمة (¬٢) عنه، قد قال لعائشة والسُّودان يلعبون بالدَّرَقِ في المسجد: "تشتهين تنظرين؟ قالت (¬٣): فقلت: نعم، فأقامني وراءه، خدِّي على خدِّه، وهو (¬٤) يقول: دونكم بني أَرْفِدةَ، حتى إذا مَلِلْتُ قال: حَسْبُكِ؟ قلت: نعم، قال: فاذهبي، قالت عائشة: فاقدروا قَدْرَ الجارية الحديثة السن، الحريصة على اللهو" (¬٥).
السَّابع (¬٦) عشر من أحكام الأخوة (¬٧):
أن تسأله عن حاله إذا لقيته (¬٨)، وقد كان قَوْمٌ من الصوفية يكرهون السؤال عن الأحوال، لئلا يطلع على عَوْرَةٍ يعجز عن سترها، أو يشق ذلك عليه إن كان قادرًا عليها.