قال رجل لآخر: كيف حالك؟ فذَكَرَ له دَيْنًا وخَصَاصَةً، فدفع إليه مالًا، واعتقد أن لا يسأل عن حال أحدًا.
ولقي عمرَ بن الخطاب رجلٌ (¬١)، فسلَّم عليه فردَّ ﵇، وسأله عمر عن حاله، فقال له: "أحمد إليك الله (¬٢)، فقال عمر: هذا (¬٣) الذي أردتُ منك" (¬٤)، وكان عمر أراد أن يكشف سريرته، ويطَّلع طريقته، وينظر يقينه وعقيدته.
وأمَّا إن سأله عن حاله في الدين فذلك أحسنُ سؤال، قد رُوي في الآثار: "أن النبي قال لحارثة: كيف أصبحت؟ قال: مؤمن حقًّا، قال له: إن لكل حق حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟ قال: عَزَفَتْ نفسي عن الدنيا؛ فاستوى عندي ذَهَبُها وحَجَرُها، وكأني ناظر (¬٥) إلى عَرْشِ ربي وهو يفصل بين الناس" (¬٦)، وهذا كلام صحيح المعنى، وإن لم يكن له سند صحيح.
الثامن (¬٧) عشر: أن يؤاخيه في الله (¬٨)، لا لِعَرَضٍ من الدنيا.