منها: الدلالة على الشيء؛
ومنها: التيسير للشيء؛ بالتأييد له والتوفيق عليه (¬١).
والهادي هو الله، والنبيُّ هادٍ، فالله خالقُ الهُدى، والنبي داعٍ إليه ودليلٌ عليه، فسُمِّي به.
قال له (¬٢) سبحانه: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]، أي: تدعو.
وقال له: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]، فبيَّن له في الآية الأولى حالَه التي لزمته من دعاء الخلق، وبيَّن له في الحالة الثانية حقيقة الحق؛ بأنَّ الله هو خالق الهُدَى، خالق القبول (¬٣).
ويقال: الهَدْي - بإسكان الدال - على معاني أيضًا، منها ما جاء في حديث ابن مسعود: "إن أحسن الهَدْي هَدْيُ مُحَمَّدٍ" (¬٤)، وفي حديث آخر: "كُنَّا ننظر (¬٥) إلى هَدْيِه ودَلِّه" (¬٦).
وثَبَتَ عن حُذَيفة صاحب النبي ﷺ أنه قال: "كان أقرب الناس هَدْيًا ودَلًّا وسَمْتًا برسول الله ابنُ مسعود، حتى يتوارى منَّا في بيته،