ويظنون أنهم إذا وَضَعُوا دواء واستُعمِل وذهب الداءُ، أن ذهاب الداء منسوب إلى ذلك الدواء (¬١)، فنبَّهم النبيُّ ﷺ على أن الطبيب - أي: المُزِيل للداء - عند استعمال الدواء هو الله، لا الدواء، وقال له: "أنت رفيق" (¬٢)، أي: مُرَتِّبٌ لما يسَّره (¬٣) الله على يديك من القول والفعل بتُؤَدَةٍ، وترتيب مُتَّسِقٍ، ونَظْمٍ مستقيم، كل ذلك من فِعْلِ الله فيك ولك ومنك، وأنت وغيرك مَحَلٌّ لفِعْلِ الله.
وفي الحديث: "الهَدْيُ والتؤدة وحُسْنُ السَّمْتِ جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة" (¬٤)، من كلام ابن عباس، وقد أُسند إلى النبي، والصحيح وَقْفُه.
فأمَّا قوله: "الهَدْي"؛ فقد بيَّنَّا معنى تركيب "هـ د ي" في القول المتقدم من هذا الكتاب، وفي غيره من الأسماء والتوحيد والصفات (¬٥)، وهو ينطلق على معاني كثيرة (¬٦)؛