على الباب، سَاكِنَةً عن الخلق، مُعْرِضَةً عن الناس، موَاظِبَةً على الذِّكْرِ، مُقْبِلَةً على الله.
[من القانتات نساءُ النبي ﵇]:
وقد يكون قانتًا من يخالط ويتكلَّم، قال الله لنساء نبيِّه ﷺ: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ [الأحزاب: ٣١]، وما منهنَّ إلَّا من كان قانتًا عاملًا لله صالحًا، لَزِيمَ طاعة، وحَلِيفَ عبادة (¬١)، وحَامِلَ عِلْمٍ ومعرفة، ومُبَلِّغَ حكمة، وخصوصًا المطهَّرة المكرَّمة عائشة ﵂.
[الخُلْطَةُ لا تنافي القنوت]:
وقد بيَّنَّا أن رهبانية هذه الأمة وقُنُوتَها وإِفْرَادَها وطاعتها لا ينافي الخُلْطَةَ، ولا يُشترَط فيها الوحدة، ولا يلزم (¬٢) معها الخلوة؛ لمن أمكنه القيام بالحقوق، وحمل جميع أفعاله وأقواله على الحق والتصديق، وإذا لم يتفق له ذلك عُدْنَا (¬٣) كما كُنَّا، ورجعنا إلى ما عَلِمْنَا من الخلوة والعُزْلَةِ قديمًا، حسب ما أنذر به الصَّادق.
وقد لا يَسْلَمُ المؤمن مع الخُلْطَةِ، وقد يَسْلَمُ.
[من فضائل مريم ﵍]:
هذه مريم مع القنوت والعزلة ومواظبة (¬٤) العبادة وما جعل الله فيها من الآية لم تَسْلَمْ من قول المُبْطِلِينَ وزَيْغِ المُلْحِدِينَ، ولمَّا ظهر بها الحملُ