الركوع، إنَّما تكون الصورة (¬١) في شرعها كالصورة في شرعنا، ولكن يجوز أن تنقلب (¬٢) الأسماء، فتُسَمَّى في وَقْتٍ صورةُ الركوع سجودًا، والسجود ركوعًا، ثمَّ تسمَّى في وقت آخَرَ به.
وقد قال كثير من علمائنا: "إن السجود هو الركوع في العربية" (¬٣).
في الصحيح: عن عائشة أنها قالت: "قال النبي: من أدرك سجدة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك" (¬٤).
والسجدة هي الركعة، فيكون تقدير الكلام: "يا مريم أَدِمْ (¬٥) طاعة ربك، وصَلِّ وصَلِّ (¬٦) "، وكرَّر الأَمْرَ بالصلاة ليكون ذلك تأكيدًا لها.
ويحتمل أن يكون قوله لها: ﴿اقْنُتِي﴾ أمرًا بالطاعة.
ويقال: ﴿وَاسْجُدِي﴾ (¬٧): أَمْرٌ بما يكون من جميع الخلق، وهو قوله: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ (¬٨) [النحل: ٤٩]، ثم يُكَرِّرُ عليها الأمر بالركوع الذي هو مخصوص ذِكْرُه ببني آدم، لم يُوصَفْ به شيء من المخلوقات، ووُصِفَتْ مريم بذلك كله لأنها كانت لَزِيمَةَ المحراب، عَاكِفَةً