تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]، فمن زعم أنه يَشِذُّ شيء عن خَلْقِه أو يَتَوَلَّدُ شيء من شيء دون أن يكون منسوبًا - من غير واسطة - إلى قُدْرَتِه فهو كافر.
ولمَّا لم يستدلوا بآيات النبي، ولا اعتبروا بمعجزاته، وقالوا: إنه ﴿مَهِينٌ﴾، ﴿يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٧]، قال (¬١) الله له: هذا الذي قالوه وفعلوه بإرادتي وتقديري، ولو شئتُ لجعلتُ لك جنات وقصورًا في الدنيا.
وقد (¬٢) روي أنه قيل لرسول الله: "إن شئت أن نُعْطيَكَ خزائن الأرض ومفاتحها ما لم يُعْطَ نَبِيٌّ قبلك، ولا يُعْطَى من بعدك، ولا يُنْقِصُ ذلك ممَّا لك عند الله، فقال: اجمعوها لي (¬٣) في الآخرة، فأنزل الله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي﴾ الآية" (¬٤)، فسليمان دعا في ذلك وأُجِيبَتْ دعوتُه، ومُحَمَّدٌ عُرِضَ عليه ما لا ينبغي لمن بعده فأباه، وأخَّره إلى الآخرة وأرجاه (¬٥).
ثم قال في السُّورة بعينها: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان: ٦١]، وتَعَاظَمَ (¬٦) وتعالى خالقُ السماء بزينتها، ومُرَتِّبُ كواكبها فيها، وحافظها من (¬٧) الفطور والشقوق، ومُدَبِّرُ