فسَكَتُوا، فقال ذلك ثلاث مرَّات، فقال رجل: بلى يا رسول الله؛ أخبرنا بخَيْرِنا من شَرِّنَا، قال: خَيْرُكُمْ من يُرْجَى خَيْرُه ويُؤْمَنُ شرُّه، وشَرُّكُمْ من لا يُرْجَى خَيْرُه ولا يُؤْمَنُ شَرُّه" (¬١).
ومن حديث عمر بن الخطاب: "ألا أخبركم بخِيَارِ أمرائكم وشرارهم؟ خِيَارُهم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتدعون لهم ويدعون لكم، وشرَارُ أمرائكم الذين تُبغضونهم ويُبْغِضُونَكُمْ، وتلعنونهم ويلعنونكم" (¬٢).
ورَوى عليُّ بن أبي طالب (¬٣): "إنَّا لجلوس مع رسول الله في المسجد؛ إذ طَلَعَ مُصْعَبُ بن عُمَيْرٍ، ما عليه إلَّا بُرْدَةٌ له مَرْقُوعَةٌ بفَرْوٍ، فلمَّا رآه رسول الله بكى للذي كان فيه من النعمة والذي هو فيه اليوم، ثم قال رسول الله: كيف بكم إذا غَدَا أحدُكم في حُلَّةٍ وراح في حُلَّةٍ، ووُضِعَتْ بين يديه صَحْفَةٌ ورُفِعَتْ أُخرى، وسَتَرْتُمْ بيوتكم كما تُسْتَرُ الكعبة، قالوا: يا رسول الله، نحن يومئذ خَيْرٌ منَّا اليوم؛ نتفرَّغ للعبادة، ونُكْفَى المَؤُونَة، فقال رسول الله ﷺ: أنتم اليوم خَيْرٌ منكم يومئذ" (¬٤)، حديث حَسَنٌ.
ورَوَتْ أمُّ مَالِكٍ البَهْزِيَّةُ قالت (¬٥): "ذَكَرَ رسولُ الله فِتْنَةً فقرَّبها، قالت: