وإذا خرج الرجل بصدقته إلى ذَوِي رَحِمِه فقد فَعَلَ خَصْلَتَيْنِ عظيمتين؛ أدَّى الذي عليه، ووَصَلَ رَحِمَه، وقد بيَّنَّا ذلك في كتاب "الأحكام" (¬١)، وذَكَرْنَا فيه نَصَّ النبي ﵇ (¬٢).
وقد تَأَيَّمَتْ أمُّ سَلَمَةَ من أبي سلمة، فقال لها النبي: "قُولي: اللَّهم اجُرني في مصيبتي، وأَبْدِلْنِي خيرًا منها، فقلتُ: ومَن خَيْرٌ من أبي سلمة؟ أوَّل بيت هاجر إلى رسول الله، ثم إني قُلْتُها فأَخْلَفَ الله لي رسولَ الله ﷺ (¬٣) " (¬٤).
[المفاضلةُ بين دُورِ الأنصار]:
وأمَّا مفاضلة النبي بين الدُّورِ من الأنصار فبأسباب بَيِّنَةَ وخَفِيَّةٍ، فيها تطويلٌ كثير، بيانُها في "أنوار الفجر"، والجملة التي تدلكم على هذا بأن تجمعوا مَشْيَخَةَ الأنصار وتَرُدُّوهُمْ إلى آبائهم، ثم تنظروا في خصالهم، فتجدون خِصَالَ من قدَّم النبيُّ أكثر وأكبر من خصال من أخَّر؛ ممَّن سبق إلى الإيمان وكان له أثَرٌ حميد في عَضْدِ النبي والمواساة، وإنَّما ينفع السبق في الزمان مع السبق في الخصال، ألا ترى إلى قول النبي ﷺ في الصحابة: