العبادة لشردهم بسببهم، وسَمَحَ عمَّا مضى لهم وحذَّرهم، والقصة طويلة بيانُها في "الأحكام" (¬١).
الثالث عشر: قوله: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى﴾ (¬٢).
قد بيَّنَّا في "التفسير" (¬٣) حظَّها.
وأمَّا هذا "القِسْمُ": فالمفهوم منه في الذِّكْرِ أنه ليس المراعاةُ مُخْتَصَّةً بالظواهر، بل المقصود منها مراعاة صفاء السرائر (¬٤)، وظاهر الأمر ليس البِرُّ فيما ترونه بعقولكم، إنَّما البِرُّ ما يُشرع لكم في حدودكم، فاتقوا ذلك وذَرُوا ما ترونه (¬٥) بآرائكم، ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ فيما سوى ذلك، وهو الرابع عشر.
الخامس عشر: قوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ (¬٦).
أي: في الزيادة في جانب الانتقام، والرِّبَا (¬٧) في استيفاء الحقوق، ﴿وَاعْلَمُوا﴾ أنكم إذا اتَّقيتم ذلك فإن الله معكم بالنُّصْرَةِ (¬٨)، لقوله: ﴿أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣]، وناهيك بهذا شَرَفًا، وهو السَّادس عشر.