يَقِي بذلك مروءته وعِرْضَه، ويقي الكراهية إن كانت بينهما فترجع مودة، وهذه تقوى مستحبَّة (¬١) ليحفظ به حصول واجب.
كما جعلها - في الثامن والعشرين -: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٧٩]، دون عموم المؤمنين؛ ليُنبه بذلك على أنها تَقْوَى فَضْلٍ لا تقوى فَرْضٍ.
التاسع والعشرون: قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (¬٢)
ليس بعد الشِّرْكِ ولا بعد قَتْلِ النفس تَقْوَى أَعْظَمَ من تقوى الرِّبَا؛ لأنه إن لم يتقه (¬٣) أَذِنَ بحَرْبٍ من الله ومن النبي ومن المؤمنين، وليس هنالك (¬٤) معصيه تُوُعِّدَ بمِثْلِ هذا عليها سواها.
المُوَفِّي ثلاثين: قوله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ (¬٥)
هذه تَقْوَى نَدْبٍ؛ لأنه نَدَبَ (¬٦) إلى إنظار المُعْسِرِ بالدَّيْنِ، والصدقةُ عليه أفضل، وبذلك يتخذ العبد الوقاية بينه وبين المحاسبة، وقد ثبت عن النبي أنه قال: "كان رجل يعامل الناس؛ فكان يأمرُ بإنظار المُوسِرِ