ولذلك ترى الجاهل الرجل (¬١) من (¬٢) قد وعى وحصَّل وهو عَاصٍ، ويقول: أرى هذا من العلماء وليس له عمل، يقال له: أنت لا تدري ما العلم، العِلْمُ هو الذي يصحبه العمل، والإيمان هو الذي تصحبه الطاعة، والأمر في ذلك مُبَيَّنٌ على الاستيفاء حيث قلنا (¬٣)، والحمد لله.
الثالث والثلاثون: قوله: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (¬٤).
لمَّا ذَكَرَ الله الشهواتِ المُزَيَّنَةَ (¬٥) وتعلُّقَ القلوب بها بالمحبة لها (¬٦)، والاشتغال بها عن العبادة نبَّه الله على ما هو خَيْرٌ من ذلك لمن اتَّقى هذه الزِّينَةَ (¬٧)، واقتصر على ما يرفع (¬٨) المؤونة؛ فاتَّقى الدنيا، وعصى الهوى، وقطع المُنَى، وأَقْبَلَ على المولى، فلهم الدرجات العُلَى؛ بالأنهار الجارية، والغُرَفِ العالية، والأزواج المطهَّرة، عِوَضًا عمَّا نَبَذَ في الدنيا من الأزواج المُسْتَقْذَرَةِ.