المعارف في الفؤاد من غير تَعَلُّمٍ (¬١)، ودَلَلْنا على أنه لا يصحُّ ذلك، ولا طريق له في الشريعة.
أَمَا إنَّ مالكًا قد قال: "ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما هو نُورٌ يضعه الله في القلب" (¬٢).
وهذا صحيح؛ فإنَّ الرجل قد يُحَصِّلُ عِلْمًا كثيرًا رواية ولا يفقه به (¬٣)؛ إذ لا يعمل به، فإن عَمِلَ به (¬٤) فهو الفِقْهُ (¬٥).
وقد كان ابنُ أبي حازم (¬٦) يقول في ابن شهاب: "هذا ونظراؤه رواة، وليسوا بعلماء"، ذَكَرَه ابن حنبل (¬٧).
والعالم الفقيه هو الذي يعمل بعِلْمِه، والذي لا يعصي هو المؤمن، فإذا عصى الله فليس بمؤمن ولا عالم ولا فقيه، على الوجه الذي بيَّنَّاه (¬٨) في ذَيْنِك الكتابين (¬٩)، وبيَّناه أيضًا في تفسير قوله ﷺ: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " (¬١٠) في "النَّيِّرَيْنِ".