ولا يُسْتَرُ عنكم، ولا يُمَدُّ حجابٌ بينه وبينكم؛ إذ كنتم خبر أمة أخرجت للناس، واتَّقيتم الله حقَّ تقاته، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ (¬١)، على هذا المنهج المُبِينِ، وهو التاسع والثلاثون.
المُوَفِّي أربعين: قوله: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ (¬٢).
أمَّا الصَّبْرُ فقد تقدَّم، وكذلك التقوى؛ فإن فعلتموهما لم يَصِلْ إليكم كَيْدُهم، فإن الله مُحِيطٌ بعملهم (¬٣)، وبمَكْرِ كل مَاكِرٍ أمسكه أو أرسله، كل ذلك بحكمة (¬٤).
وإن أدركتكم مَذَلَّةٌ (¬٥) ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٣]، وهو: الحادي والأربعون، أي: اتقوا الله (¬٦) أن تدفعوها بنَخْوَةٍ تخالف الشريعة، أو بكِبْرٍ يَضَادُّ المِلَّةَ، وخُذُوهَا بامتثال الحدود والقيام تحت جريان المقادير تكونوا من الشَّاكرين، وأَجَلُّ الشكر ما كان على المصائب، وقد تقدَّم بيانُه (¬٧).