الثاني والأربعون: قوله تعمالى: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا﴾ (¬١)
بيَّن أنكم إن استمررتم على الصبر والتقوى ونَزَلَ بكم الأعداء وتعرَّض إليكم أَحَدٌ بالمكروه (¬٢) فإنَّ الله يُمِدُّكم بنصره، ويبلغ فيكم سابقُ أمره كما أخبر من وَعْدِه، وإن دعوتم قولوا: "اللهم امددنا بنصرك"، ولا تقولوا: "بملائكتك"؛ فإن الله لا يُعَيَّنُ عليه من وجوه الأفعال ما لم يُعَيِّنْ، ولا تقل: "اللهم امددنا بملائكتك الذين أمددت بهم رسولك"؛ فإنَّ هذا جَهْلٌ بالحقيقة، وتَحَكُّمٌ على الله، ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١]، فينصر بما شاء؛ من قُوَّةِ قلوبنا وضَعْفِ قلوبهم، أو إرسال ريح، أو سماع كلام يَفُتُّ في أعضادهم، كما فعل بقُرَيْشٍ في غزوة "حمراء الأسد" (¬٣)، وقُدْرَةُ الله في النصر وغيره لا تنحصر، فلا وجه لتعيينها من غير أَثَرٍ.
الثالث والأربعون (¬٤): قال الله سبحانه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (¬٥) على العموم، كما تقدَّم، ﴿وَاتَّقُوا النَّار﴾ (¬٦) على