الخامس والخمسون: قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (¬١)
العُقُوبَةُ: "ما يَتَعَقُّبُ الجُرْمَ ممَّا يَسُوءُ صاحبَه" (¬٢).
وشِدَّةُ العقاب أن يُحْجَبَ المُعَاقَبُ عن الله بحرمان الطاعة، وسَلْب التوفيق، وتَسْلِيطِ البلاء (¬٣).
السَّادس والخمسون: قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (¬٤)
قد بيَّنَّا وصفه بأنه سَرِيعُ الحساب في كتاب "الأَمَدِ" (¬٥).
وسُرْعَةُ حسابه في الدنيا للأولياء بمعاجلتهم بالابتلاء؛ بالتذكرة فيما يقصرون فيه، حتى يتذكَّروا فيقوموا بحقه.
وسُرْعَةُ حسابه في الآخرة بأنَّ محاسبة الخَلْقِ عنده كمحاسبة نَفْسٍ واحدة.
[عِلْمُ المناسبات بين آيِ القرآن]:
فإن قيل: فما وَجْهُ ذِكْرِه لقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ مع هذه الآية، وليس بينهما ارتباط في الظاهر؟
الجواب: إنَّ ارتباط آيِ القرآن بعضها ببعض حتَّى تكون كالكلمة الواحدة مُتَّسِقة المعاني (¬٦) منتظمة البيان عِلْمٌ عظيم، لم يتعرَّض له إلَّا عالمٌ