ألا ترى أن العالم إذا لَحَظَ (¬١) إلى رُخَصِ الشَّرْع في أَخْذِ الزيادة. على القُوت والكفاية وإن كان من وَجْهٍ حلال تعدَّى ذلك إلى من يقتدي به، فيحمله ذلك على الرغبة في الدنيا وتَرْكِ التقلل منها، فيؤديه (¬٢) إلى الانهماك في أودية الغفلة.
والعابدُ إذا جَنَحَ (¬٣) إلى تَرْكِ الأوراد تعدَّى ذلك إلى من كان ينشط في المجاهدة، فيستوطن إلى الكسل، ويركن إلى الراحة، ويحمل الفراغُ على اتِّباع الشهوات.
فالشبابُ والفراغُ والجِدَهْ … مَفْسَدَة للدِّين أيُّ مَفْسَدَهْ (¬٤)
وبالجملة إذا غفل المَلِكُ عن رَعِيَّتِه (¬٥) وتشاغل عن سياستها تعطَّل الكُلُّ، وعَظُمَ الكُلُّ، وفسد الجُنْدُ، وتعطل الحَدُّ، وذهب الجِدُّ، فإذا اتقى الله في ذلك كله جَعَلَ له فُرْقَانًا" (¬٦)، وهو:
الخامس والثمانون: قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ (¬٧)
من عِلْم وافر، وإلهام قاهر، وقلب حاضر، والعالمُ فُرْقَانُه بُرْهَانُه، والمُلْهَمُ فُرْقَانُه عِرْفَانُه، والقلب الحاضر برهانه رجحانه، فهُمْ في مجهود