الثامن والمائة: قولُه تعالى: ﴿أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ (¬١)
هذا هُوَ قوله: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ١٣٠]، إلَّا أن تلك الآية مخصوصة بأهل الكتاب، وبيَّن في هذه الآية أنها وصية لكل نبي، وأُخْتُ لا إله إلا الله في الإنذار، وناهيك بهذا شَرَفًا لها (¬٢)، فافهموه فإنه نفيس، وفيه كلام طويل لا أراكم تحتملونه؛ لمَّا رأيتُ من كثرة الكسل لديكم، وكثرة الفشل فيكم، وعظيم القواطع عندكم، وقلة المساعد لكم، وإِنْحَاءَ الدنيا عليكم.
التاسع والمائة: قوله: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا﴾ (¬٣)
يعني: اتقوا الكفر، كان الوفدُ إذا سألوا عن النبي والرُّكْبَانُ إذا (¬٤) استخبروا حاله والسُّفَّارُ إذا تناقلوا حديثه والسُّمَّارُ إذا أجرَوا قصته قال الذين كفروا: أساطير الأولين، يعني: أكاذيب العجم، فضَلُّوا وأَضَلُّوا، ليحملوا أوزارهم كاملة (¬٥) وأوزار من قَبِلَ منهم.
وقال الذين اتقوا: دِينُه حق، والذي أُنزل عليه خير، وهو أنَّ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣٠]، يعني: دارهم (¬٦)، وهو: العاشر والمائة.