وهي (¬١) من أعظم ما علَّق عليها القبول بقوله: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]، فعَمَلُك الصالح من وَجْهٍ إن لم يصحبه تقوى من وجه آخر وإلَّا بقي موقوفًا، حئى يخلص عملك إلى ميزانك؛ فيظهر فيه رجحانك بكثرة تقواك، أو تقصيرك بقلة تُقاك (¬٢)، فيتقبَّل كل العمل، أو يتقبَّل بعضه ويَرُدُّ البعض، وفي الحديث: "أوَّلُ ما يُنظر فيه من عمل العبد الصلاة، فإن لم يأت بها لم ينظر له في شيء من عمله (¬٣) " (¬٤)، فيتقبَّل (¬٥) العمل إذا اتَّقيت الإخلال بشروطه، ونَفَيْتَ الآفات عنه، فيبقى (¬٦) قَبُولُه في خلاصك من العذاب على فِعْلِ غيره، حتى إذا كانت التقوى على العموم كان القبول على الكمال.
وما يرويه الزهاد من قوله: "إنه لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس له حَذَرًا ممَّا به البأس (¬٧) " (¬٨)، أو قوله: "إنما سُمِّي المُتَّقُونَ مُتَّقِينَ