وعملتُ سوءًا، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم" (¬١).
[استغفارُ موسى ﵇]:
قال الإمام الحافظ (¬٢): وهذا كله اقتداء بمن سَلَفَ من المصطفَيْن الأخيار، قد قال الكليم بعد رُقِيِّ المنزلة وعُلُوِّ المرتبة: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ﴾ [الأعراف: ١٥١]، إشارة إلى وجوب الاستغفار في عموم الأحوال؛ لعِلْمِ الخلق بأن لله أن يعذب البريء في حُكْمِ سلطانه، وأن يأخذ بالذنب الواحد العبد في جميع زمانه (¬٣).
فأمَّا موسى فكان (¬٤) [استغفارُه] تجديدًا للمغفرة واستدامة لها.
وأمَّا لهارون فكانت لما توقَّع من التقصير عليه في خلافته له أيَّان مغيبه للكلام.
وقد كان سؤال المغفرة تقدَّم من موسى حين قال: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [القصص: ١٦]، هذا؛ وما كان ذلك الذنب إلَّا خطأً، فقال موسى: ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ [القصص: (١٧)]، يعني (¬٥). من التوبة، فلا أعود إلى مثل ذلك الفعل بعدها.