وأمَّا طِيبُ المطعم فلم يأكل إلَّا من كَسْبِه، كان قبل النبوة راعيًا، وكان بعد النبوة مجاهدًا، ولهذا (¬١) قال النبي: "جُعل رزقي تحث ظِلِّ رُمْحِي، وجُعلت الذِّلَّةُ (¬٢) والصَّغار على من خالف أمري" (¬٣)، وكان يعيش بين الأمرين بقِرَاضِ خديجة ومن مالها، طيِّبةً بها (¬٤) نفسُها.
وبذلك أَمَرَ الله جميع الخلق، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [البقرة: ١٦٧]، وطيب الحلال أنه هَنِيُّ الحال، مَرِيُّ (¬٥) المآل، والحرام وَبِيُّ (¬٦) المآل (¬٧).
وقيل: "الطَّيِّبُ: ما لم يَنْسَ فيه مكتسبُه حقَّ الله" (¬٨).
وقال للذين آمنوا: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧١]، فالحلال ما لا تَبِعَةَ عليه، والطَّيِّبُ ليس للمخلوق فيه مِنَّةٌ (¬٩).
وقال للرُّسُلِ (¬١٠): ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١] وهي آية غريبة، بديعة التفسير.