مغالطة:
وقد غالط بعضُ الناس بأن قال: "إن الطاعة إنما هي موافقة المحبوب"، كما قدَّمنا، قالوا: وفي الحديث الصحيح: إن النبي قال: "المرء مع من أحب" (¬١)، ولا يطاع إلا المحبوب، ولا يحب إلَّا المطاع.
قلنا: قد (¬٢) بيَّنَّا فيما سلف أنَّ محبة الله فرض، وبيَّنَّا معنى محبَّته، وكما أن محبته فرضٌ فطاعته فرضٌ، وليس أحدُ الفَرْضَيْنِ مُوجِبًا للآخر، وإنما فَرَضَ (¬٣) الله كل واحد منهما، وإن وجد الإنسانُ في نفسه طاعةَ المحب وحُبَّ المطاع فإنما ذلك لما له فيها من الأغراض الدنياوية، ويتوكَّف (¬٤) عليها من الأعواض (¬٥)، وتقاضي الآمال، وانكفاف الأذى، وطاعةُ الله إنما مُتَعَلَّقُها الأمر والنهي، والثواب والعقاب؛ إِقْدَامًا وكَفًّا، وقد سبق تحقيقُ ذلك كله.
[بعضُ معاني الودود]:
أَمَا إنَّ الناس قد تكلَّموا في اسم "الودود"، وذكروا -كما بيَّنَّا في "الأمد الأقصى" (¬٦) -أنه قد يكون ودود بمعنى أنه يَوَدُّ غيره، ويكون بمعنى أنه يودُّه غيرُه، وإن الباري سبحانه لودود ومودود (¬٧)، ولكنْ لأهل ولايته،