والذي ثبت في الصحيح عن ابن عباس: قال طاوس: "سئل ابن عباس عن قوله: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، فقال سعيد: قُرْبَى آل محمد، فقال ابن عباس: أُعْجِلْتَ؛ إن رسول الله لم يكن بَطْنٌ سن قريش إلَّا له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تَصِلُوا ما بيني وبينكم من القرابة" (¬١).
والذي تقتضيه الآية بظاهرها أن الله لا يطلب من العباد أجرًا؛ لأنه يتقدَّس عن ذلك (¬٢)، وقال (¬٣) لرسول الله تشريفًا له (¬٤): لا تطلب عليه أجرًا لأنك شفيع وكريم، فلا تأخذ عليه عِوَضًا، فذلك تمامُ الشرف والكرم الذي بلَّغناك إليه، إلَّا أنَّ عليكم أن توَدُّوا قرابتي فَرْضًا مُتَعَيِّنًا، فالخطابُ يتناول جميع الأمم، فحَظُّ آل هاشم يختصُّ بقريش، وحظُّ قريش يختص بالعرب، وحظ العرب يختص بالأمم، وهذا نفيس لمن تأمَّله، لم أُسبق إليه، ولم أُزْحَمْ عليه، والله ينفع به.
قال النبي ﷺ: "اللهم أَذَقْتَ أَوَّلَ قريش نَكَالًا، فأذق آخِرَهم نَوَالًا" (¬٥).