قال الإمام الحافظ ﵁ (¬١): وهؤلاء الفقراء من المهاجرين كانوا أهل حاجة، فأمَّا من قَدَرَ فينبغي أن يكون نظيف الهيئة، حسن الشارة؛ فإن الحديث الحسن قد ورد بأن الله طَيِّبٌ يحب الطيب، نظيف يحب النظافة (¬٢).
وفي حديث جبريل إذ دخل إلى (¬٣) النبي بحضرة الخلق، "حسن الهيئة، حسن الثياب، ليس عليه سحناءُ السفر، ولا يعرفه منَّا أحد" (¬٤).
وعلى العبد أن يختصر في ملبسه، ويكثر من طِيبه، وقد رُوِيَ -من الورع-: "أن عمر بن الخطاب كان إذا قسَّم الطيب أمسك على أنفه، ولا يُسْهِمُ منه لزوجه" (¬٥).
ورُوِيَ عن عمر (¬٦) -التَّالِي له في الاسم والولاية والدِّينِ-: "أنه أُتِي بطِيب يُصنع للخلفاء من بيت المال، فأمسك على أنفه، وقال: إنما يُنتفع برِيحِه" (¬٧).
ومن الورع: أنْ كَتَبَ عاملُ الكوفة إلى عمر بن عبد العزيز يقول له: "إنَّ رَدَّ الظُّلامات وإعطاء اليتامى والمساكين قد أخلى بيت المال، فكتب إليه: امض لما أنت بسبيله، فإذا فرغ فاملأه سِرْقِينًا (¬٨) ".