ومن الورع (¬١): أن يكره طول السَّلامة، قال الحسن: "كان الرجل من المسلمين إذا طالت سلامته أحب أن يؤخذ منه، يذكَّر به المعاد، ويكفَّر به السيئات".
وفي البخاري عن أبي هريرة: قال النبي: "من يرد الله به خيرًا يُصِبْ منه" (¬٢).
ومن الورع: ألَّا يُحَدِّثَ بعمله السِّرِّي، قال الأحموشي العابد -واسمه عامر بن جشيب (¬٣)؛ من التابعين-: "إن العبد ليعمل العمل سِرًّا ما يطلع عليه أحد، فيطلبه إبليس ثلاثين سنة، فإن أدركه وإلَّا تركه، يقول له: حَدِّثْ بعملك؛ فإنه قد رُفع إلى الله، وليس بناقصك شيء (¬٤)، فإن حَدَّثَ به مُحِيَ عنه أجر السر، وحُفِطَ (¬٥) عليه أجر العلانية، لم يراوده (¬٦) سنة، يقول: قد تحدث به، ليس بناقصك شيء (¬٧) سنة (¬٨)، فإن حدَّث به مُحِيَ عنه أجر العلانية وكُتِبَ عليه الرياء".
ومن الورع: ما روي عن النبي أنه مرَّ بتمرة، وقال: "لولا أن أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها" (¬٩).