فحدَّثته بحديث عوف بن مالك، فقال: صدق عوف، ألا أخبرك بأوَّل ذلك: يرفع الخشوع، حتى لا ترى خاشعًا" (¬١).
وكذلك قال عُبادة بن الصامت: "أَولُ عِلْم يُرْفَعُ من الناس الخشوع، يوشك أن تدخل مسجد الجماعة فلا ترى خاشعًا" (¬٢).
وقد قال الله سبحانه: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥].
يعني: المُخْبِتِينَ المتواضعين، وهي صفة أصحاب مُحَمَّد ﷺ؛ لأنه قال: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩].
قال مجاهد: "الخشوع" (¬٣).
وقال غيره: "التراب" (¬٤)؛ فإن النبي ﷺ انصرف من صلاة الصبح في إِثْرِ سماء نزل بالحُدَيبية، وعلى أنفه وأَرْنَبَتِه أثرُ الماء والطين (¬٥)، وكذلك رُوي عن عكرمة (¬٦).
[الخشوعُ في الصلاة]:
وأَوْكَدُ ما يكون الخشوع في الصلاة، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ٢]، وقد تقدَّم ذِكْرُه مُوعَبًا على المعنى (¬٧)،