الغَرِيبُ (¬١): وهو الاسمُ [الثالث] (¬٢) والعشرون والمائة
وأشدُّ أنواع الغربة فَقْدُ النظير، وعَدَمُ المساعد، والاضطرار إلى صحبة الجاهل.
[غُرْبَةُ بَقِيِّ بن مَخْلَدٍ]:
فهذا بَقِيُّ بن مَخْلَد من حُفَّاظِ الأمة؛ رحل إلى المشرق واغترب فيه مدة، ولقي أحمد بن حنبل وعبد الله بن أبي شببة، وأكثَرَ من الشيوخ والرواية (¬٣)، وجلب ما لم يجلبه (¬٤) أحد، ولا يُجلب (¬٥) في ظني، وعند وصوله ثارت إليه (¬٦) المطالبات، وتعصَّبت عليه الجماعات، وعُزِم على صاحبه في الرحلة والغربة محمد بن وضَّاح (¬٧) أن يكون معهم عليه، فقال: وما عسى أن أقول فيه وهو من هو؟ ففيل له: تحيَّل، ولم يَرَ أن يخرج عنهم لئلَّا يتَّخذوه غَرَضًا كما فعلوا به، فكتب شهادته عليه أن عنده مناكير، وعَنَى