نزلنا على قَيْسِيَّةٍ يَمَنِيَّةٍ … لها نَسَبٌ في الصالحين هجان
فقالت وأرخت جانب الستر دوننا (¬١): … لأَيَّةِ أَرْضٍ أَمْ مَنِ الرَّجُلان؟
فقلت لها: أمَّا رفيقي فقومه … تميم وأمَّا أُسرتي فيَمَان
رفيقان شتَّى ألَّف الدهر بيننا … وقد يلتقي الشتَّى فيأتلفان (¬٢)
ثم قدَّر الله أن عُدْتُ إلى مسقط رأسي، فذهب أُنسي، وأرجو أحسن العاقبة؛ فإنه لم يُرجعني إلَّا حَقُّ الوالدة، وصِرْتُ الآن غريبًا بين قومي، وقد كنتُ غريبًا بين الغرباء؛ رفيعًا، شهيرًا، موصولًا، مُمَدَّحًا، مقبولًا، وذلك لفساد النيات، وقلة الإنصاف، واعتقاد المنافسة، ونبذ التواضع للشرف، والعناد للحق.
أليس غريبًا أن يؤمل طاعة … ويدعو إليها والزمان مباعدُ
يباعدك الأدنون في كل حالة … ويمسح عِطْفَيْكَ الرجال الأباعدُ
وأنت مُعَنًّى لا سُلُوٌّ ولا أَسًى … تَكَنّفَكَ الغاوون؛ وَاشٍ وحَاسِدُ
غريبٌ عن الإخوان في كل فرقة … إذا عظُم المطلوب قلَّ المساعدُ (¬٣)
كنت بالمُقْتَدِيَّة (¬٤) أصلي المغرب في مسجد شيخنا سلمان القَيْسَراني