وهي كما صحَّ عنه ﷺ أنه قال: "الدنيا (¬١) سِجْنُ المؤمن، وجنة الكافر" (¬٢).
وكذلك صحَّ عنه ﷺ أنه قال لابن عمر (¬٣): "كُنْ في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وعُدَّ نفسك في أهل القبور" (¬٤).
فكان ابنُ عمر يقول: "إذا أصبحتَ فلا تُحَدِّثْ نفسَك بالمساء، وإذا أمسيتَ فلا تُحَدِّثْ نفسَك بالصباح، وخُذْ من صحتك لسقمك، ومن حياتك لموتك، فإنك لا تدري يا عبد الله ما اسمك عند الله غدًا" (¬٥).
قال الإمام الحافظ ﵁: وقد ضَرَبَ الله تعالى للدنيا مثلًا محسوسًا، له مَثَلٌ معقول، أَبرز به إلى العِيَانِ قِيمَتَها، وهي (¬٦) إذا حُبِسَتْ عن المرء جَرْعَةُ ماء طاهرة عذبة، حتى إذا احتاج إليها بَذَلَ فيها الدنيا بحذافيرها لو مَلَكَها، فإذا أَحْقَنَتْهُ (¬٧) قَذِرَةٌ نَجِسَةٌ بَذَلَ في إخراجها الدنيا بحذافيرها لو