قال القاضي أبو بكر بن العربي (¬١) ﵁: فهل فوق هذه المنزلة منزلةٌ؟ أن يكون هو وأصحابُه في هذه الحال، ويُؤتى بمفاتيح خزائن الأرض فيتركها، ويرضى بهذه الحالة رَغْبَةً فيما عند الله، ورَغْبَةً عَمَّا في هذه الدار.
تتميمٌ:
ولمَّا لم يكن منها بُدٌّ، كان للمأخوذ منها حَدٌّ، وذلك القُوتُ؛ كما قال النبي ﷺ فيما رواه المِقْدَامُ بن مَعْدِي كَرِبَ، قال: "سمعتُ رسول الله ﷺ: ما مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شرًّا من بَطْنٍ، بحَسْبِ ابن آدم أُكَيْلَات (¬٢) يُقِمْنَ صُلْبَه، فإن كان لا محالة، فثُلُثٌ لطعامه، وثُلُثٌ لشرابه، وثُلُثٌ لنَفَسِه" (¬٣)، صحيحٌ.
وفي صحيح مسلم: "فِرَاشٌ للرجل، وفراشٌ لأهله، وفراشٌ للضَّيْفِ، والرابع للشيطان" (¬٤).
فبهذا ينبغي أن تَتَعَلَّقَ الهِمَمُ، وعليها ينبغي أن تأتي العزائم، إلَّا أن يفتح الله على العبد بزيادة من غير مُدَاهَنَةٍ في دِينٍ، ولا هوادة على باطل،