يجب أن تُعطى للولاة حقوقهم التي أمر الله بأدائها إليهم، ولا يُخْرَجُ عليهم، فإن أدَّوْها إلى مُسْتَحِقِّيهَا فبها ونعمت، وإن حبسوها عنهم بتأويل أو بغير تأويل فقد أفتى النبيُّ ﷺ في هذه النازلة فقال: "أَدُّوا الذي لهم، واسألوا الله الذي لكم" (¬١)، وهذا حديث صحيح.
وفي الصحيح - واللفظ لمسلم -: عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال: "سأل سلمةُ بن يزيد الجُعْفِي رسولَ الله ﷺ فقال: يا نبيَّ الله، قال: أرأيتَ إن قامت أمراء يسألوننا حَقَّهم ويمنعوننا حَقَّنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة، فجذبه الأشعثُ بن قيس، فقال رسول الله ﷺ: اسمعوا وأطيعوا، فإنَّما عليهم ما حُمِّلُوا، وعليكم ما حُمِّلْتُمْ" (¬٢).
استدراك: [لا يَحِلُّ للأغنياء إهمالُ الفقراء]
ثم بعد هذا لا يَحِلُّ للأغنياء أن يُهْمِلوا الفقراء، بل يُغنوهم ممَّا في أيديهم (¬٣)، أَلَا ترى أنه لو سُرِقَ مالُ رجل أو غُصِبَ لتعيَّن على الناس إغناؤه، وجَبْرُ ما ذهب مما يُغني مَفَاقِرَه ويَجْبُرُ مكاسره قبل الزكاة، ولكن