وبَيْتُ المال بيت واحد، ورَعِيَّتُه كرجل واحد، فيلزمه أن يُغني الكلَّ ممَّا في خزانة الله التي جعلها في أمانته، وقد بيَّنَّا تحقيق ذلك في موضعه الذي بليق به (¬١).
[مسألة: إذا أذهبت الجوائح محل الزكوات]
وتتركَّب على هذا أيضًا (¬٢) مسألة أخرى، وهي:
إذا ما (¬٣) نزلتْ جائحةٌ من القحط أو من الماء أذهبت محلَّ الزكوات من النبات والحيوانات، أو بقي من ذلك ما لا يقوم بحاجة الناس؟
فلا خلاف بين الأمة أنه ترجع حقوق المحتاجين في رقاب أموال الأغنياء، وعليهم أن يُغنوهم كفايتهم، ويقتسمونهم على قَدْرِ أحوالهم، وقد جعل عُمَرُ بن الخطاب عام الرَّمادة على كل شخص مثله، وقال: "لن يهلك أَحَدٌ على نِصْفِ شِبَعِه" (¬٤)، وأثنى النبي ﷺ على الأشعريين فقال: "إنهم إذا أَرْمَلوا (¬٥) في الغزو جمعوا زادهم وتَوَاسَوا فيه، هم مِنِّي وأنا منهم" (¬٦)، وقال النبي ﷺ: "فُكُّوا العاني، وأطعموا الجائع" (¬٧)، وهذه كلها أحاديث صِحَاحٌ أصول.