واستيقظتُ، وكان هذا (¬١) من حديث نفسي أبدًا (¬٢)، وجملةٌ ممَّا عندي في هذه المسألة من طريق الفقه، وسيأتي بقيَّة ذلك في "الصفات" إن شاء الله.
والمنزلة العُلْيَا: ما قدَّمنا عن عُمَرَ وأبي ذَرٍّ، "وقد كان عمر لا يَأْتَدِمُ عام المجاعة حتى يَحْيَى الناس مِنْ أوَّل ما يَحْيَوْنَ" (¬٣)، ويُساويهم مطعمًا وملبسًا؛ لأنَّه كان أميرَهم، ومسؤولًا على الخصوص عنهم، وكان يُكثر محاسبة نفسه لما يخافه (¬٤) من محاسبة الله ونِقْمَتِه.
[تَقْصِيرُ الأغنياء والولاة في شأن الفقراء والمحتاجين]:
والتَّحْقِيقُ في هذا كله: أن الأغنياء والولاة (¬٥) مفَرِّطُون، وعلى سبيل التقصير سائرون، فإنَّ كلا الطائفتين قد حازت من الأموال ما لو أمِرَّتْ (¬٦) على وجه الحق والرفق بالطائفتين - أعني: الأغنياء والفقراء - من الخَلْقِ لما ظهرت خصاصةٌ، ولا هلك (¬٧) أحدٌ هُزْلًا، ولا ذهبت الأديان، ولا