عُوقبوا بالهَرْجِ، ولكنهم حَجَبُوا نعمة الله التي بأيديهم فحجب الله ما في خزائن رحمته عنهم (¬١)، ونسأل الله التوفيق للجميع، ورُشْدًا يلائم هذا الصَّدِيعَ، ومغفرة تَتِمُّ بها النعمة، وتَحْسُنُ معها العاقبة.
[هل يعانُ الفاسق وتارك الصلاة ويُوَاسَى؟]
فإن قيل: فهؤلاء المساكين والمحتاجون (¬٢) أنواع؛ منهم الخارج، ومنهم الفاسق، وأكثرهم أو قُلْ: جميعهم لا يصلي، فكيف ترون في مثل هؤلاء؟ أيواسون (¬٣) فيُعانون على ما هم بسبيله من الحال التي لا تجوز أم يحْرَمُونَ؟
قلنا: قد رُوي في الأثر الحسن: أن النبي ﷺ قال: "لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي" (¬٤)، فمن الحَقِّ الأَفْضَلِ أن تَعْتَمِدَ (¬٥) بإفضالك أهلَ الدين والتُّقَى، فأمَّا من ذَكَرْتَ أمرهم فعنهم (¬٦) أجوبة، بعضها أقوى من بعض:
الأول منها: أن الباري سبحانه لم يَحْجُبْ رِزْقَه عمَّن جَحَدَه، وقد صحَّ أن النبي ﷺ قال: "لا أحدَ أصبرُ على أذًى من الله، يدَّعون له